السيد محمد الحسيني الشيرازي
50
الفقه ، السلم والسلام
عليه السلام حول بعض الأمور مثل عزله عليه السلام لشريح وصلاة التراويح « 1 » ، فلم يجبرهم الإمام عليه السلام على تغيير موقفهم ، بل أرجع عليه السلام شريح إلى منصبه ، وتركهم يصلون صلاة التراويح . ولم تتعرض الدول الإسلامية في مختلف العصور لغير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم ، في عقائدهم وعبادتهم ، ولا تزال الكنائس وسائر دور العبادة موجودة في الدول الإسلامية إلى عصرنا الحاضر . والخلاصة إن الحرية التي قررها الإسلام ليست خاصة بالمسلمين بل تشمل الكافرين أيضاً ، فلأهل الكتاب وغيرهم أن يمارسوا شعائرهم بكل حرية وهم آمنون على عقائدهم ، دون أن يجبرهم أحد على تبديل عقائدهم إلى عقيدة أخرى ، أو تبديل أعمالهم إلى أعمال أخرى . حقوق الأقليات الدينية في البلاد الإسلامية لقد شرع الإسلام جملة من الحقوق للذميين من أهل الكتاب وغيرهم ، ومن أهم هذه الحقوق : أولًا : عدم إكراه أحد منهم على التخلي عن دينه أو إجباره على عقيدة معينة ، يقول الله سبحانه وتعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 2 » ، وفي
--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 23 ، وفيه : المعروف عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاة نافلة شهر رمضان لم تشرع لها الجماعة ، وإنما الجماعة في الفريضة وما شرعت له ، وكان الناس يصلون نافلة رمضان فرادى ، واستمروا على ذلك مدة خلافة أبي بكر ، ولما جاء الخليفة الثاني استحسن أن يوحدهم بصلاة إمام واحد ، ففعل وعمم أمره إلى سائر البلدان الإسلامية ، متحدياً السنة بالاستحسان ، وكان يقول : نعمت البدعة هذه ! ! ، وحين استلم أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام الخلافة جدَّ لأن يمحو تلك البدعة ، لكن الجند صاحوا : وا سُنة عمراه . . وا سنة عمراه . . ، فقال عليه السلام : » قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « . ( 2 ) سورة البقرة : 256 .